الشهيد الثاني
107
حقائق الإيمان
لا محذور فيه ، لأنا نحكم بكفره ظاهرا وإمكان إيمانه باطنا ( 1 ) ، فالموضوع مختلف فلم يتحقق اجتماع المتقابلين ليكون محالا . ونظير ذلك ما ذكرناه من دلالة الاقرار على الإيمان ، فيحكم به مع جواز كونه كافرا في نفس الأمر . وأقول أيضا : النقص المذكور لا يرد على جامعية تعريف الكفر ، وذلك لأنه قد بين أن العدم المأخذ فيه أعم من أن يكون بالضد أو غيره ، وما ذكره من موارد النقض داخل في غير الضد كما لا يخفى ، وحينئذ فجامعيته سالمة ، لصدقه على الموارد المذكورة ، والناقض والمجيب غفلا عن ذلك . ويمكن الجواب عن مانعية تعريف الإيمان أيضا ، بأن نقول : من عرف الإيمان بالتصديق المذكور جعل عدم الاتيان بشئ من موارد النقض شرطا في اعتبار ذلك التصديق شرعا وتحقق حقيقة الإيمان . والحاصل أنا لما وجدنا الشارع حكم بإيمان المصدق وحكم بكفر من ارتكب شيئا من الأمور المذكورة مطلقا ، علمنا أن ذلك التصديق إنما يعتبر في نظر الشارع إذا كان مجردا عن ارتكاب شئ من موارد النقض وأمثالها الموجبة للكفر ، فكان عدم الأمور المذكورة شرطا في حصول الإيمان . ولا ريب أن المشروط عدم عند عدم شرطه وشروط المعرف التي يتوقف عليها وجود ماهية ملحوظة في التعريف وإن لم يصرح بها فيه ، للعلم باعتبارها عقلا ، لما تقرر في بداهة العقول أنه بدون العلة لا يوجد ( 2 ) المعلول ، والشرط من أجزاء العلة كما صرحوا به في بحثها ، والكل لا يوجد بدون جزئه . وهذا الجواب واللذان قبله لم نجدها لغيرنا ، بل هي من هبات الواهب تعالى
--> ( 1 ) في ( ن ) : ظنا . ( 2 ) في ( ط ) والبحار : لا يوجب .